وخصوصا في الليلة الغراء، وباليوم الأزهد كما جاء ذلك من أمره ولزوم طاعته، والحرص على إظهار دعوته، وإقامة شريعته، والتسبب إلى استحقاق شفاعته، والمقام مع البعد من زمانه على الحال التي كان ينبغي أن يستحي منه، أو كان المقام عليها يصرف عينه، والفرح باللون من أمته، ومستحبي دعوته، وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحججه.
فمن فعل ما ذكرنا وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه.
ومن تعظيم الله جل جلاله وتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلّم - أن لا يحمل على مصحف القرآن، ولا على جوامع السنن كتاب ولا شيء من متاع البيت ما كان.
وأن ينفض الغبار عنه إذا أصابه، وأن لا يمس أحد يده من طعام ولا غيره بورقة فيها ذكر الله أو ذكر رسوله - صلى الله عليه وسلّم - ولا يمزقها تمزيقاً، ولكنه إذا كان له تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهب الكتابة منها، وإن أحرقها بالنار، ولكنه إن كان له بتعطيلها فليغسلها فلا بأس، أحرق عثمان رضي الله عنه مصاحف كانت فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر ذلك عليه أحد والله أعلم.
ومن هذا الباب لا يكسر درهم فيه اسم الله أو اسم رسوله - صلى الله عليه وسلّم - ، فقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من يائس واليائس أن يكون رابها فجلس لئلا يعثر به مسلم.
ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله تعالى، وذكر رسوله - صلى الله عليه وسلّم - ، إذا كانت الحروف تنقطع والكلم يتفرق، وفي ذلك ازدراء بقدر المكتوب، ومتى كسر لعذر فإنما أتم الكسر على ضاربه كاسره، لأنه هو الذي غير ودلس فأحوج إلى الكسر لإظهار ما أسر والله أعلم.
ومن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلّم - أولاد المهاجرين والأنصار، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «قدموا قريشاً ولا تقدموها» وما ذلك إلا أنه - صلى الله عليه وسلّم - منهم، فإذا أوجبت التقدمة لفرقتين كانت لبني هاشم أوجب، لأنه أحق به من قريش ثم الأقرب فالأقرب.
ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «فاطمة نطفة مني، من أذاها فقد أذاني» فكل ذي سبب خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فإذا وجبت أن تعرف منهم خصوصية ويرعى له نسبه منه حرمته وبالله التوفيق.
ومما يتصل بهذا الباب تعظيم العرب وإجلالهم لأنه - صلى الله عليه وسلّم - عربي.