وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن الله خلق الخلق، فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} .
قال: يقال ممن الرجل؟ فيقال: من العرب.
فيقال: من أي العرب؟ فيقال: من قريش.
وأما طهارة مولده، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إنما أخرجت من فحاح، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم، ولم يصبني سفاح الجاهلية، لم أخرج إلا من طهر» .
وأما أسماؤه عليه السلام، فقد رويت عنه أخبار منفردة، فإذا جمعت بلغت عشرة أسماء وهي: محمد، وأحمد، والحاشر، والماحي، والمقفي، والعاقب، والخاتم، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة.
فأما محمد وأحمد فاسمان من أسماء الأعلام التي يراد بها التمييز بين الأشخاص، وهذه الأسماء وإن كان لا يراد ما تحتها من المعاني فالذي يشتمل منها على معنى من معاني الفصل مقدم في الاستحسان على خلافه.
ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال لرجل «ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل»
وقد كان الكفار يضنون بهذين الاسمين عليه فيقولون مذمم حتى قال - صلى الله عليه وسلّم - «ألا تعجبون كيف يصدق الله - عز وجل - عني بشتم قريش ولعنهم؟ يسبون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد» ومن تأمل علم أنه ليس من أسماء الناس ما يجمع من الحسن والفضل ما ينتظمه محمد وأحمد، لأن محمداً هو المبالغ في حمده، والحمد في هذا الموضع المدح، وأحمد هو الأحق بالحمد وهو المدح أيضاً.
فمن سمي بهذين الاسمين، فقد سمي بأجمع الأسماء لمعاني الفضل والله أعلم.
وأما الحاشر: فهو الذي يحشر الناس على قدميه.
والمعنى أنه أول من يبعث من القبر، وكل من عداه فإنما يبعثون بعده، وهو أول من يذهب إلى المحشر ثم الناس بعد على أثره.
وأما الماحي: فمعناه أنه يمحى به الكفر وكل باطل، وقيل يمحى به سيئات من اتبعه وإذا كان معنى الحاشر والماحي ما ذكرنا، فمعلوم أن الله تعالى هو الحاشر والماحي، وإنما سمي النبي - صلى الله عليه وسلّم - بهذين الاسمين، لأن الله - عز وجل - يحتمل حشره سبباً لحشر غيره، ونبوته سبباً لإرهاق الباطل كله من الكفر وغيره.