ومعنى {يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} أي يَرجع. فهل هذا الرجوع رجوع عن المعركة ؟ أو رجوع عن أصل التشريع وأصل الديانة وأصل الرسالة التي جاء بها محمد ؟ إن هذا يصح ، وذلك يصح. وقوله الحق: {أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} قول واضح ، وسبق أن تعرضنا إلى الموت وإلى القتل ، وقلنا: إن الموت والقتل مؤداهما واحد ، وهو الذهاب بالحياة ، إلا أن الذهاب بالحياة مرة يكون بنقض البنية التي لا تسكن الروح فيها إلاّ بمواصفاتها ، فإن نقضت البنية ولم تجد الروح المسكن الملائم لها تتركه ، لكن الموت على إطلاقه: هو أن تذهب الحياة بدون نقض البنية ، فالإنسان يذهب حتف أنفه ، أي نجده قد مات وحده.
إذن فنقض البنية يؤدي إلى ذهاب الحياة بالقتل ؛ لأن الروح لا تسكن فِي مادة إلا بمواصفات خاصة ، فإذا انتهت هذه المواصفات ذهبت الروح. لكن عندما تذهب الروح بمفردها بدون نقض للبنية فهذا هو الموت لا القتل.
والله سبحانه يقول: {أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} ذلك أنهم أشاعوا أن النبي قد قتل. وكيف يجوز ذلك على الصحابة والله قد قال:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]
وهنا نقول: هل أنت علمت أن هذه الآية قد نزلت قبل أُحد أو بعدها ؟ وهل أنت حسن الظن بأن كل صحابي يكون مستحضرا لكل آيات القرآن فِي بؤرة شعوره ؟ ألا ترى أنهم عندما سمعوا خبر قتله هربوا ، وإذا كان سيدنا عمر قد نسي هذه الآية: {أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} كما أنه يحتمل أن يكون المراد من عصمة الله رسوله من الناس أنه - سبحانه - يحفظه من فتنة الناس وإذلالهم.