والاسم هو ما وُضع عَلَماً على المسَمَّى ؛ بحيث إذا ذُكر الاسم جاء إلى الذهن المسمى ، فإذا اشترك اثنان فِي بيئة واحدة فِي اسم ؛ فلا بد من التمييز بينهما بوصف. فإذا كان فِي أسرة واحدة ولدان اسم كل واحد منهما مُحمد ، فلا بد أن نميز بين الاثنين بصفة ، وفي الريف نجد من يسمى"مُحمداً الكبير"و"مُحمداً الصغير".
وكلمة"مُحمد"وكلمة"أحمد"مشتركتان فِي أصل المادة ؛ لأنهما من"الحاء والميم والدال"فالمادة هي الحمد ، إلا أن التوجيه الاشتقاقي فِي محمد غير التوجيه فِي أحمد ، لأن الاسم قبل أن يكون علماً إذا خرجت به عن معناه الأصلي ، انحل عن معناه الأصلي ، وصار علما على الشخص.
ولذلك قد نجد رجلا له جارية سوداء فيسميها"قمرا"وقد يكون للرجل عبد شقي فيسميه:"سعيدا". فإذا صار الاسم علما على شيء فإنه ينتقل من معناه الأصلي ويصير عَلَماً على المسمَّى ، لكن الناس حين تُسمى أبناءها تلمح التفاؤل فِي أن يصير المعنى الأصلي واقعا.
والدميمة التي يسميها صاحبها"قمرا"افتقدت جمال المسمى ، ولذلك فهو يريد لها أن تأخذ جمال الاسم.. وكلمة"مُحمد"حين ننظر إليها فِي الاشتقاق نجد انها ذاتٌ يقع عليها الحَمْد من غيرها ، مثلما تقول: فلان مكرَّم أي وقع التكريم من الغير عليه.
وكلمة"أحمد"نجدها ذاتا وقع عليها الحمد لغيرها.
وعندما نقول: مُكرِّم - بضم الميم وفتح الكاف مع تشديد الراء مكسورة - أي وقع التكريم منه لغيره. ونحن عندنا اسمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فِي القرآن وكلاهما من مادة"الحمد"فـ"محمد"ملحوظ فيه أن الحمد وقع عليه كثيرا من غيره. لكن لو كان المراد أن الحمد وقع عليه دون الكثرة فيه لكان اسم"محمود"هو الذي يطلق عليه فقط.