لما خفيت العواقب على المتقين فزعوا إلى القلق واستراحوا إلى البكاء قال مالك بن دينار وددت أن الله عز وجل أذن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدة فأعلم أنه قد رضي عني ثم يقول يا مالك كن تراباً (قد أوبقتني ذنوب لست أحصرها
فاجعل تغمدها من بعض إحسانك
(وارفق بنفسي يا ذا الجود إن جهلت
مقدار زلتها مقدار غفرانك
أعقل الناس محسن خائف وأحمق الناس مسيء آمن كان بشر الحافي لا ينام الليل ويقول أخاف أن يأتي أمر الله وأنا نائم (وكلما هم بذوق الكرى
صاح به الهجران قم لا تنم
ذكرت نفوس القوم العذاب فأنت وتفكرت فِي شدة العتاب فأرنت تذكرت ما جنت مما تجنت فجنت أزعجها الحذر ولولا الرجاء ما اطمأنت آه لنفس ضنت بما بذلوه ثم رجت ما نالوه بئس ما ظنت ما نفس سابقت كنفس تأنت
طربت لذكرى منك هزت جوانحي
كما يطرب النشوان كأس مدام
(وما ذكرتك النفس إلا أصابها
كلذع ضرام أو كوخز سهام
(وإن حديثاً منك أحلى مذاقه
من الشهد ممزوجاً بماء غمام
كيف لا يخاف من قلبه بيد المقلب من ظن أن عمي يسلم من ظن أن برصيصاً يكفر رب غرس من المنى أثمر وكم من مستحصد تلف كرة القلب بحكم صولجان التقليب إن وقفت الكرة طردت وإن بعدت طلبت ليبين سر لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا نادى نادي البعد ألا (تقنطوا