صحاحاً إلى المجلس وأجوافهم قريحة فإذا سمعوا الموعظة تصدعت قلوبهم فماتوا وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فما أشتهيه وقيل صلى زرارة بن أبي أوفى بالناس فقرأ المدثر فلما بلغ (فإذا نقر فِي الناقور) خر ميتاً وكان إبراهيم التيمي يذكر وأبو وائل ينتفض انتفاض الطير وقال يوسف بن أسباط لما أتى ذو القرنين السد قال دلوني على أعبد رجل فيكم فقالوا فِي هذا الوادي رجل يبكي حتى نبت من دموعه الشجر فهبط الوادي فأتاه فوجده ساجداً وهو يقول إلهي اقبض روحي فِي الأوراح وادفن جسدي فِي التراب واتركني هملاً لا تبعثني يوم الحساب وقال مالك بن دينار رأيت جويرية تطوف بالبيت وتقول يا رب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها يا رب ما كان لك عقوبة إلا بالنار فما زالت كذلك إلى الصباح يا عجباً تنام عين مع مخافة أم كيف تلهو نفس مع ذكر المحاسبة كان داود الطائي يقول فِي ظلام الليل همك عطل على الهموم وحالف بيني وبين السهاد فأنا فِي سجنك أيها الكريم مطلوب وقيل كان عتبة الغلام طويل البكاء فقيل له ارفق بنفسك فقال إنما أبكي على تقصيري
وقيل لعبد الواحد بن زيد ما نفهم كلامك من بكاء عتبة فقال أيبكي عتبة على نفسه وأنهاه أنا لبئس واعظ قوم وكان يزيد بن مرثد دائم البكاء فكانت زوجته تقول ويحي ما خصصت به من طول الحزن معك ما تقر لي عين (ما كان يقرأ واش سطر كتماني
لو أن دمعي لم ينطق بتبيان
(ماء ولكنه ذوب الهموم وهل
ماء يولده نيران أحزاني
(ليت النوى إذ سقتني سم أسودها
سدت سبيل امرئ فِي الحب يلحاني
(قد قلت بالجزع لما أنكروا جزعي
ما أبعد الصبر ممن شوقه داني
(عجناً على الربع نستسقي له مطراً
ففاض دمعي فأرواه وأظماني