يا من عمره كلما زاد نقص يا من يأمن الموت وكم قد قنص يا مائلاً إلى الدنيا هل سلمت من نغص يا مفرطاً فِي الوقت هلا بادرت الفرص يا من إذا ارتقى فِي سلم الهدى فلاح له الهوى نكص من لك يوم الحشر إذا نشرت القصص ذنوبك كثيرة جمة ونفسك بغير الصلاح مهتمة وأنت فِي المعاصي إمام وأمة يا من إذا طلب فِي المتقين لم يوجد ثمة يا من سيلحق فِي مصرعه وإن أباه أباه وأمه متى تنقشع هذه الظلمة
والغمة متى تنشق أكمة أكمه ذي كمه يا من قد أعماه الهوى ثم أصمه يا من لا يفرق بين المديح والمذمة يا من باع فرحه ثم اشترى غمه يا عقلاً خرباً يحتاج إلى مرمة
يا آدمي أتدري ما منيت به
أم دون ذهنك ستر ليس ينجاب
(يوم ويوم ويفنى العمر منطوياً
عام جديب وعام فيه إخصاب
غيره (فلا تغرنك الدنيا بزخرفها
فأريها إن بلاها غافل صاب
(والحزم يجني أموراً كلها شرف
والحرص يجني أموراً كلها عاب
الكلام على قوله تعالى
(إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
قال الزجاج المعنى إذا ذكرت عظمته وقدرته وما خوف به من عصاه فزعت قلوبهم يقال وجل يوجل وياجل وييحل وييجل وقال السدي هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فينزع عنها كان الحسن يقول إن لله عباداً كمن رأى أهل الجنة فِي الجنة وأهل النار فِي النار ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وكان سميط يقول أتاهم من الله وعيد وقذهم فناموا على خوف وأكلوا على تنغيص وقال سري أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الفرقى قال أبو طارق شهدت ثلاثين رجلاً ماتوا فِي مجالس الذكر يمشون بأرجلهم