اختيار الأول وعدم اعتباره فيه على اختيار الثالث وإن كان معلوماً فِي الواقع أيضاً فافهم ، ثم إن أبا الحسين ومن تابعه يدعون الضرورة فِي هذه المسألة وكذا الجمهور فِي رأي البعض ، وعند البعض الآخر هي عندهم استدلالية.
واحتجوا على مذهبهم بالأحاديث الواردة فِي أن بعض الطاعات تزيد فِي العمر وبأنه لو كان المقتول ميتاً بأجله لم يستحق القاتل ذماً ولا عقاباً ولم يتوجه عليه قصاص ولا غرم دية ولا قيمة فِي ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع أجلاً ولم يحدث بفعله موتاً ، وبأنه ربما يقتل فِي الملحمة والحرب ألوف تقضي العادة بامتناع اتفاق موتهم فِي ذلك الوقت بآجالهم ، وتمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت المقتول لكان القاتل قاطعاً لأجل قدره الله تعالى ومغيراً لأمر علمه وهو محال ، والكعبي بقوله تعالى: {أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} [آل عمران: 144] حيث جعل القتل قسيماً للموت بناءاً على أن المراد بالقتل المقتولية وأنها نفس بطلان الحياة وأن الموت خاص بما لا يكون على وجه القتل ومتى كان الموت غير القتل كان للمقتول أجلان: أحدهما: القتل ، والآخر: الموت.