حَمْدٍ حَمِدَهُ الْبَشَرُ . فَالِاسْمَانِ وَاقِعَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي مَدْحِهِ وَأَكْمَلُ مَعْنَى . وَلَوْ أُرِيدَ مَعْنَى الْفَاعِل لَسُمّيَ الْحَمّادَ أَيْ كَثِيرُ الْحَمْدِ فَإِنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ أَكْثَرَ الْخَلْقِ حَمْدًا لِرَبّهِ فَلَوْ كَانَ اسْمُهُ أَحْمَدَ بِاعْتِبَارِ حَمْدِهِ لِرَبّهِ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ الْحَمّادُ كَمَا سُمّيَتْ بِذَلِكَ أَمَتُهُ . وَأَيْضًا: فَإِنّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ إنّمَا اُشْتُقّا مِنْ أَخْلَاقِهِ وَخَصَائِصِهِ لِأَجْلِهَا اسْتَحَقّ أَنْ يُسَمّى مُحَمّدًا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَحْمَدُ وَهُوَ الّذِي يَحْمَدُهُ أَهْلُ السّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ الدّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةُ لِكَثْرَةِ خَصَائِلِهِ الْمَحْمُودَةِ الّتِي تَفُوقُ عَدّ الْعَادّينَ وَإِحْصَاءَ الْمُحْصِينَ وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصّلَاةُ وَالسّلَامُ عَلَيْهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا كَلِمَاتٍ يَسِيرَةً اقْتَضَتْهَا حَالُ الْمُسَافِرِ وَتَشَتّتُ قَلْبِهِ وَتَفَرّقُ هِمّتِهِ وَبِاَللّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التّكْلَانُ .
[تفسير معنى المتوكل]