فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88201 من 466147

أَقُولُ: وَقَدْ تَجَلَّى أَثَرُ هَذَا التَّمْحِيصِ أَكْمَلَ التَّجَلِّي فِي غَزْوَةِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ إِذْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَّا يَتْبَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ بِأُحُدٍ ، فَامْتَثَلُوا الْأَمْرَ بِقُلُوبٍ مُطْمَئِنَّةٍ وَعَزَائِمَ شَدِيدَةٍ وَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَبْرِيحِ الْجِرَاحِ بِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . فَلْيَعْتَبِرْ بِهَذَا مُسْلِمُو هَذَا الزَّمَانِ وَلْيَعْلَمُوا مَا هُوَ مِقْدَارُ حَظِّهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ، وَأَمَّا مَحْقُ الْكَافِرِينَ بِالشَّدَائِدِ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فَنَاؤُهُمْ وَهَلَاكُهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَأْسُ يَسْطُو عَلَيْهِمْ

وَفَقْدُ الرَّجَاءِ يَذْهَبُ بِعَزَائِمِهِمْ لِعَدَمِ الْإِيمَانِ الَّذِي يُثَبِّتُ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ فِي الشَّدَائِدِ حَتَّى يُذْهِبَ مَا كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ نُورِ الْفَضِيلَةِ فِي نُفُوسِهِمْ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ شَجَاعَةٌ وَلَا بَأْسٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ عِزَّةِ النَّفْسِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمْ كَالْهِلَالِ فِي الْمِحَاقِ لَا نُورَ لَهُ ، بَلْ يَكُونُ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ ; لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ، فَذَلِكَ مَحْقُهُ إِذَا غُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ ، وَإِذَا هُوَ انْتَصَرَ طَغَى وَتَجَبَّرَ وَبَغَى وَظَلَمَ ، وَذَلِكَ مَحْقٌ مَعْنَوِيٌّ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ الْمَحْقُ الصُّورِيُّ ، كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لِلْكَافِرِينَ الْمُبْطِلِينَ وُجُودٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَإِنَّمَا يَبْقَوْنَ ظَاهِرِينَ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ مَنْ يُنَازِعُهُمْ وَيُقَاوِمُ بَاطِلَهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت