وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الْوَهَنُ: الضَّعْفُ فِي الْعَمَلِ وَفِي الْأَمْرِ ، وَكَذَا فِي الرَّأْيِ ، وَالْحُزْنُ: أَلَمٌ يَعْرِضُ لِلنَّفْسِ إِذَا فَقَدَتْ مَا تُحِبُّ ، أَيْ تَضْعُفُوا عَنِ الْقِتَالِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ التَّدْبِيرِ بِمَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْجُرْحِ وَالْفَشَلِ فِي أُحُدٍ وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّهْيُ إِنْشَاءً بِمَعْنَى الْخَبَرِ ، أَيْ إِنَّ مَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْقَرْحِ فِي أُحُدٍ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُوهِنًا لِأَمْرِكُمْ وَمُضْعِفًا لَكُمْ فِي عَمَلِكُمْ وَلَا مُوجِبًا لِحُزْنِكُمْ وَانْكِسَارِ قُلُوبِكُمْ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَصْرًا تَامًّا لِلْمُشْرِكِينَ عَلَيْكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْبِيَةٌ لَكُمْ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْكُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ قَائِدِكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَدْبِيرِهِ الْحَرْبِيِّ الْمُحْكَمِ ، وَفَشَلِكُمْ وَتَنَازُعِكُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَذَلِكَ خُرُوجٌ عَنْ سُنَّةِ اللهِ فِي أَسْبَابِ الظَّفَرِ ، وَبِهَذِهِ التَّرْبِيَةِ تَكُونُونَ أَحِقَّاءَ بِأَلَّا تَعُودُوا إِلَى مِثْلِ