بِهِ نَبَّهَهُمْ عَلَى هَذَا التَّطْبِيقِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى تَطْبِيقِهِ عَلَى أَحْوَالِ الْأُمَمِ الْأُخْرَى فَقَالَ: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَيْ إِنَّ الْمُصَارَعَةَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ قَدْ وَقَعَتْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْحَقِّ يَغْلِبُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ وَيُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّقْوَى (أَيِ اتِّقَاءَ مَا يَجِبُ اتِّقَاؤُهُ فِي الْحَرْبِ بِحَسَبِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَدَرَجَةِ اسْتِعْدَادِ الْأَعْدَاءِ) وَكَانَ ذَلِكَ يَجْرِي بِأَسْبَابٍ مُطَّرِدَةٍ وَعَلَى طَرَائِقَ مُسْتَقِيمَةٍ ، يُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إِذَا حَافَظَ عَلَيْهِ يُنْصَرُ وَيَرِثُ الْأَرْضَ ، وَإِنَّ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْهُ وَيَعِيثُ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا يُخْذَلُ وَتَكُونُ عَاقِبَتُهُ الدَّمَارَ ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ وَاسْتَقْرُوا مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ لِيَحْصُلَ لَكُمُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ التَّفْصِيلِيُّ بِذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْيَقِينُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: أَيْ إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَسِيرُوا . وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ .