أَنْ ثَابُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى رُشْدِهِمْ ، وَتَرَاجَعُوا لِلدِّفَاعِ عَنْ نَبِيِّهِمْ ، وَثَبَتُوا حَتَّى انْجَلَى عَنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَقْصِدُونَ .
وَكَأَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا قَدْ حَفِظُوا مَا وَرَدَ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ مِنْ إِثْبَاتِ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ وَكَوْنِهَا لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ كَسُورَةِ الْحِجْرِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ فَاطِرٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَا بَعْضَهَا آنِفًا وَأَشَرْنَا إِلَى بَعْضٍ - أَوْ حَفِظُوا وَلَمْ يَفْقَهُوهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمُ انْطِبَاقُهُ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي أُحُدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [3: 165] لِذَلِكَ صَرَّحَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْآيَاتِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَهُمْ سُنَنَهُ أَنَّ لَهُ
سُنَنًا عَامَّةً جَرَى عَلَيْهَا نِظَامُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلُ . وَأَنَّ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِمَّا يَقُصُّ حِكْمَتَهُ عَلَيْهِمْ هُوَ مُطَابِقٌ لِتِلْكَ السُّنَنِ الَّتِي لَا تَتَحَوَّلُ وَلَا تَتَبَدَّلُ .
وَلَمَّا كَانَ التَّعْلِيمُ بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَطْبِيقٍ عَلَى الْوَاقِعِ مِمَّا يُنْسَى أَوْ يَقِلُّ الِاعْتِبَارُ