كَانَ الْمِلِّيُّونَ مِنْ جَمِيعِ الْأَجْيَالِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَفْعَالَ اللهِ - تَعَالَى - فِي خَلْقِهِ تُشْبِهُ أَفْعَالَ الْحَاكِمِ الْمُسْتَبِدِّ فِي حُكُومَتِهِ ، الْمُطْلَقِ فِي سُلْطَتِهِ ، فَهُوَ يُحَابِي بَعْضَ النَّاسِ فَيَتَجَاوَزُ لَهُمْ عَمَّا يُعَاقِبُ لِأَجْلِهِ غَيْرَهُمْ ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَقْبَلُهُ مِنْ سِوَاهُمْ ، لِمُجَرَّدِ
دُخُولِهِمْ فِي عُنْوَانٍ مُعَيَّنٍ ، وَانْتِمَائِهِمْ إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، وَيَنْتَقِمُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْعُنْوَانُ ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمُ الِانْتِمَاءُ إِلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ .