فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88149 من 466147

توضيح ذلك أن من لم يتبع الدعوة الإلهية واستوجب لنفسه الشقاء فقد حقت عليه كلمة العذاب إن بقى على تلك الحال فكل ما يستقبله من الحوادث المتعلقة بها الأوامر والنواهي الإلهية ويخرج بها من القوة إلى الفعل تتم له بذلك فعلية جديدة من الشقاء وإن كان راضيا بما عنده مغرورا بما يجده فليس ذلك إلا مكرا إلهيا فإنه يشقيهم بعين ما يحسبونه سعادة لأنفسهم ويخيب سعيهم فِي ما يظنونه فوزا لأنفسهم قال تعالى {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين: آل عمران - 54} وقال {ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله: فاطر - } 43 وقال {ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون: الأنعام - 123} وقال {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين: الأعراف - 183} فما يتبجح به المغرور الجأهل بأمر الله أنه سبق ربه فِي ما أراده منه بالمخالفة والتمرد فإنه يعينه على نفسه فيما أراده قال تعالى {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون: العنكبوت - 4} ومن أعجب الآيات فِي هذا الباب قوله تعالى {فلله المكر جميعا: الرعد - 42} .

فجميع هذه المماكرات والمخالفات والمظالم والتعديات التي تظهر من هؤلاء بالنسبة إلى الوظائف الدينية وكل ما يستقبلهم من حوادث الأيام ويظهر بها منهم ما أضمروه فِي قلوبهم ودعتهم إلى ذلك أهواؤهم مكر إلهي وإملاء واستدراج فإن من حقهم على الله أن يهديهم إلى عاقبة أمرهم وخاتمته وقد فعل والله غالب على أمره.

وهذه الأمور بعينها إذا نسبت إلى الشيطان كانت أقسام الكفر والمعاصي إغواء منه لهم والنزوع إليها دعوة ووسوسة ونزعة ووحيا وإضلالا والحوادث الداعية وما يجرى مجراها زينة له ووسائل وحبائل وشبكات منه على ما سيجئ بيانه فِي سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت