آخره. قد مَرَّ الْكَلَام فيه. وقيل إن لكل واحد تمنى موته لإعلاء كلمة اللَّه تَعَالَى وتقوية سائر
الْمُسْلمينَ ولم يجتمعوا في تمني الموت حتى يلزم غلبة الْكُفَّار، وهذا لا يلائم قوله إن لكل
واحد تمنى موته لأنه مستلزم لاجتماعهم، فالأولى ما ذكرناه آنفًا من أن ذلك التمني
لإحرازهم كرامة الشَّهَادَة ولإعلاء كلمة الله تَعَالَى وتقوية سائر الْمُسْلمينَ؛ إذ الظَّاهر أن كل
واحد يتمنى موته لا موت غيره معه، كَيْفَ وقد ورد التحريض عَلَى الشَّهَادَة في الأخبار
والآثار. والشيخ الزَّمَخْشَريّ دفع الإشكال الْمَذْكُور بأن قصد متمني الشَّهَادَة إلَى نيل كرامة
الشهداء ولا يخطر بباله ذلك المتضمن كما أن من يشرب دواء الطبيب النصراني قاصدًا إلَى
حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة وإحسان إلَى عدو الله انتهى.
وهذا كلام عَلَى التنزل، وإلا فلا تلازم بين تمني الشَّهَادَة وغلبة الْكُفَّار.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
إلى آخره. علة للتوبيخ عَلَى تمني الشَّهَادَة أي عَلَى تمني أن يستشهد في سبيل الله. وفي الكَشَّاف فإن
قلت: كَيْفَ يجوز تمني الشَّهَادَة وفي تمنيها تمني غلبة الكافر عَلَى المسلم؟ قلت: قصد متمني الشهادة
إلى نيل كرامة الشهداء لا غير ولا يذهب وهمه إلَى ذلك المتضمن، كما أن من يشرب دواء الطبيب
النصراني قاصدًا إلَى حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة وإحسان إلَى عدو
الله وتنفيقًا لصناعته. قَالُوا تحقيقه أن فعل الخير وطلبه إذا كان مما يعرض له شر لا يعبأ به لا يترك
فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 6/ 316 - 341} ...