فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88069 من 466147

وعن علي رضي الله عنه قال: حدثني أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر فيصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له"ثم قرأ {والذين إذا فعلوا فاحشة} إلى قوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} وهذه الجملة معترضة والتقدير: فاستغفروا لذنوبهم {ولم يصروا} لم يقيموا على قبيح فعلهم غير مستغفرين . والتركيب يدل على الشدة ، ومنه صررت الصرة شددتها ، وصر الفرس أذنيه ضمهما إلى رأسه . وأصر أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أصر من استغفر وإن عاد فِي اليوم سبعين مرة"وروي"لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار" {وهم يعلمون} حال من فاعل يصروا ، وحرف النفي منصب عليها معاً كما لو قلت: ما جاءني زيد وهو راكب . وأردت نفي المجيء والركوب معاً . وذلك أن المقام مقام مدح لهم بعدم الإصرار . والمعنى ليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها وبالنهي عنها والوعيد عليها لأنه قد يعذر الجاهل ولا يعذر العالم ، ويحتمل أن يراد بالعلم العقل والتمييز والتمكن من الاحتراز عن الفواحش فيجري مجرى قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث"وعلى هذا يجوز أن يراد نفي الإصرار فِي حالة العلم لا نفيه مطلقاً كما لو أردت فِي المثال المذكور نفي المجيء فِي حال الركوب لا نفي المجيء على الإطلاق {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم} وهي إشارة إلى إزالة العقاب {وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} وهذه إشارة إلى إيصال لاثواب {ونعم أجر العاملين} ذلك الجزاء . قال القاضي: وهذا يبطل قول من قال: إن الثواب تفضل من الله وليس جزاء على عملهم ، وذلك أنه سمى الجزاء أجراً والأجر واجب مستحق فكذلك الجزاء . ولقائل أن يقول: إنه على وجه التشبيه لا التحقيق . واستدلوا أيضاً بالآية على أن أهل الجنة هم المتقون والتائبون دون المصرين لقوله: {ولم يصروا} والجواب ما مر أن كون الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت