وعن ابن مسعود أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أبنوا إسرائيل كانوا أكرم على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة فِي عتبة بابه اجدع أذنك اجدع أنفك افعل كذا . فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير من ذلك فقرأها عليهم ، وبيّن أنهم أكرم على الله منهم حيث جعل كفارة ذنبهم الاستغفار . والفاحشة نعت محذوف أي فعلوا فعلة فاحشة متزايدة القبح {أو ظلموا أنفسهم} أذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذ الإنسان به . وقيل: الفاحشة هي الزنا لقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] وظلم النفس ما دونه من القبلة واللسمة . وهذا القول أنسب بسبب النزول الذي رويناه . وقيل: الفاحشة هي الكبيرة وظلم النفس هي الصغيرة والصغيرة يجب الاستغفار منها لأنه صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بالاستغفار {واستغفر لذنبك} [محمد: 19] وما كان استغفاره إلا عن الصغائر بل ترك الأولى {ذكروا الله} أي وعيده أو عقابه وأنه سائلهم أو نهيه ، أو جلاله الموجب للخشية والحياء منه ، أو ذكروا العرض الأكبر على الله . وعلى جميع التقادير فلا بد من مضاف محذوف . ويكون الذكر بمعنى ضد النسيان وإليه ذهب الضحاك ومقاتل والواقدي . ونظيره {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} [الأعراف: 201] وقيل: المراد ذكروا الله بالثناء والتعظيم والإجلال ، فإن من آداب المسألة والدعاء تقديم التعظيم والثناء {فاستغفروا لذنوبهم} يقال: استغفر الله لذنبه ومن ذنبه بمعنى . والمراد بالاستغفار الإتيان بالتوبة على الوجه الصحيح ، وهو الندم على فعل ما مضى مع العزم على ترك مثله فِي المستقبل . فأما الاستغفار بمجرد اللسان فذاك لا أثر له فِي إزالة الذنب وإنما يجب إظهار هذا الاستغفار لإزالة التهمة ولإظهار كونه منقطعاً إلى الله تعالى ومن يغفر