ويقال: قَرَحَ قلبُه ، وأقرحه الله - يعني: فَعَل وأفْعَل فيه بمعنًى - والاقتراح: الابتداع والابتكار ومنه: اقترح عليَّ فلانٌ كذا ، واقترحْتُ بِئراً: استخرجت منها ماءً قَرَاحاً. والقريحة - فِي الأصل - المكان الذي يجمتع فيه الماء المستنبط - ومنه استُعِيرت قريحةُ الإنسان - وفرس قارح ، إذا أصابه أثَرٌ من ظُهور نَابِهِ ، والأنْثَى قارحة ، وروضة قرحاء ، إذا كان فِي وسطها نَوْر ؛ وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء"."
قوله: {فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ} للنحويين - فِي مثل هذا - تأويل ، وهو أن يُقَدِّرُوا شيئاً مستقبلاً ؛ لأنه لا يكون التعليق إلا فِي المستقبل - وقوله: {فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مِثْلُهُ} ماضٍ مُحَقَّق - وذلك التأويل هو التبيين ، أي: فقد تَبَيَّن مَسُّ القرح للقوم وسيأتي له نظائر ، نحو: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ} [يوسف: 26] و {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} [يوسف: 27] .
وقال بعضهم: جواب الشرط محذوف ، تقديره: فتأسَّوا ، ونحو ذلك.
وقال أبو حيان:"ومَنْ زعم أن جواب الشرط هو"فَقَدْ مَسَّ"، فهو ذاهل".
قال شهابُ الدين:"غالب النحويين جعلوه جواباً ، متأولين له بما ذكرت".