حسناهم بالسيف حساً فأصبحت ... بقيتهم قد شردوا وتبددوا
وقول رؤبة:
إذا شكونا سنة حسوسا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا
يعني بالسنة الحسوس: السنة المجدبة التي تأكل كل شيء، وقد قدمنا فِي ترجمة هذا الكتاب أن الآية قد يكون فيها احتمالان وكل منهما يشهد له قرآن، وكلاهما حق فنذكرهما معاً، وما يشهد لكل واحد منهما.
قال بعض العلماء: وقرينة السياق تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم أحد.
لأن الكلام فِي وقعة أحد ولكن التثنية فِي قوله مثليها تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم بدر. لأنه لم ينقل أحد أن الكفار يوم أحد أصيبوا بمثلي ما أصيب به المسلمون، ولا حجة فِي قوله: {تَحُسُّونَهُمْ} [آل عمران: 152] . لأن ذلك الحس والاستئصال فِي خصوص الذين قتلوا من المشركين، وهم أقل ممن قتل من المسلمين يوم أحد، كما هو معلوم.
فإن قيل: ما وجه الجمع بين الإفراد فِي قوله: {قَرْحٌ مِّثْلُهُ} [آل عمران: 140] وبين التثنية فِي قوله: {قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا} [آل عمران: 165] فالجواب والله تعالى أعلم أن المراد بالتثنية قتل سبعين وأسر سبعين يوم بدر، فِي مقابلة سبعين يوم أحد، كما عليه جمهور العلماء.
والمراد بإفراد المثل: تشبيه القرح بالقرح فِي مطلق النكاية والألم، والقراءتان السبعيتان فِي قوله: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ} [آل عمران: 140] بفتح القاف وضمها فِي الحرفين معناهما واحد فهما لغتان كالضعف والضعف.
وقال الفراء: القرح بالفتح الجرح وبالضم ألمه اهـ. ومن إطلاق العرب القرح على الجرح قول متمم بن نويرة التميمي:
قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 207 - 209}