وكانت هند كلما مرّ بها وَحْشي أو مرّت به هند قالت له: إيهاً أبا دسمة اشف واستشف.
فكمن وحشي خلف صخرة، وكان حمزة حمل على قوم من المشركين، فلما رجع من حملته مرّ بوحشي وهو خلف الصخرة، فزرقه بمزراق فأصابه فسقط، فذهبت هند ابنة عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى، يجدعن الآذان والأنوف، وشَقَّت هند بطن حمزة وأخذت كبده ومضغته، ثم صعدت هند على صخرة وهي تنادي بأعلى صوتها: نَحْنُ جَزَيْنَاكم بيوم بَدْر.
وأقبل أبو سفيان وهو يصرخ بأعلى صوته: اعلُ هبل يوماً بيوم بدر.
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمر:"أَجِبْهُ يَا عُمَرَ"فأجابه عمر: الله أعلى وأجل لا سواه، قتلانا فِي الجنة وقتلاكم فِي النار.
ثم ركب النبيّ صلى الله عليه وسلم بغلته، وظاهر بين درعيه، وأخرج يده من جيب الدرع، وسلّ سيفه ذا الفقار، وباشر القتال بنفسه، وحمل على المشركين والتأم إليه المسلمون فأعانوه، وهزم الله جمع المشركين، وقُتل يومئذ من المسلمين سبعون رجلاً: أربعة نفر من المهاجرين، وستة وستون من الأنصار.
وقتل يومئذ من المشركين تسعة عشر رجلاً أو أكثر، وكثرت القروح فِي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزَّاهم الله تعالى: فِي ذلك بقوله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 274 - 277}