فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87948 من 466147

ودخل الحسن بن أبي الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده فِي مرضه، فرآه يُصَوِّب بصره فِي صُندوق فِي بيته وُيصَعِّده، ثم قال: أبا سَعِيد، ما تقول فِي مائة ألف فِي هذا الصندوق لم أُؤَدِّ منها زكاةً، ولم أصِل منها رَحِماً؟ قال: ثَكِلَتْكَ أُمك، ولمن كنتَ تَجْمعها؟ قال: لرَوْعة الزِمان، وجَفْوة السلطان، ومُكاثرة العَشيرة. قال: ثم مات، فشَهده الحسنُ، فلما فَرَغ من دَفْنِه، قال: انظروا إلى هذا المِسكين، أتاه شيطانُه فحذّره رَوْعة زَمانه، وجفوة سُلطانه، ومُكاثرة عشيرته، عما رزقه اللهّ إياه وغَمره فيه، انظروا كيف خرج منها مَسْلوباً محروباً. ثم التفتَ إلى الوارث فقال: أيها الوارث، لا تُخْدَعَنّ كما خُدِعَ صوَيْحبك بالأمس، أَتاك هذا المال حلالاً، فلا يكونن عليك وبالا، أتاك عفواً صفواً، ممن كان له جمُوعا مَنُوعا، من باطل جَمَعه، ومن حقً مَنَعه، قطع فيه لُجَجَ البِحار، ومفاوِزَ القِفار، لم تَكْدح فيه بِيَمين، ولم يَعْرَق لك فيه جَبين. إِنّ يوم القيامة يوم ذو حَسَرَات، وإن من أعظم الحسرات غداً أن ترى مالك فِي ميزان غيرك، فيالها عَثَرة لا تُقال، وتوبة لا تُنال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت