وقال زيد بن أسلم، ومقاتل: أي: عمَّن ظَلَمَهم وأساء إليهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} قال ابن عباس: يريد: المُوَحِّدِين، الذين هذه الخِصَال فيهم.
قال الثَّوْرِي في هذه الآية: الإحسان: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك؛ فإنَّ الإحسانَ إلى المُحسِنِ مُتَاجَرَةٌ، كَنَقْدِ السُّوقِ: خذْ مِنِّي وهات.
وصدَقَ؛ فإنَّ الله - تعالى - عقَّبَ وَصْفَ هؤلاء بالكَظْمِ والعَفْوِ، بِحُبِّهِ المحسنين. وفي ذلك دليل على أن هؤلاء محسنون، والأوصاف التي وُصِفوا بها، كلُّها إحسانٌ إلى مَن أساء إليهم.
135 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} الآية. الظاهر أنَّ هذا عطفٌ على {المُتَّقِينَ} . فيكون موضع (الذين) : جَرًّا. ويُحتمل أنْ يكون موضِعُه: رفْعًا على الاستئناف؛ بعطف جملة على جملة. وهو قول أكثر المفسرين.
قال ابن عباس - في رواية عطاء: نزلت الآيةُ في نَبْهان التَّمَّار؛ أتته امرأة حسناء، تَبْتَاعُ منه تَمْرًا، فَضمَّها إلى نَفْسِه وقَبَّلَها، ثم ندمَ على ذلك، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذَكَر له ذلك، فنزلت هذه الآية.
وقال ابنُ مسعود: قال المؤمنون للنبي - صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيلَ أكرَمَ على اللهِ مِنَّا؛ كان أحدُهم إذا أذنب ذَنْبًا، أصبحت كفَّارةُ ذَنْبِهِ مكتوبةً في عَتَبَةِ بابِهِ: (اجْدَعْ أنفَكَ) ، (افعل كذا) ! فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، وبَيَّنَ أنَّهم أكرم على اللهِ منهم؛ حيث جعل كفّارةَ ذنوبهم الاستغفار.
وقوله تعالى: {فَعَلُواْ فَاحِشَةً} يعني: الزِّنَا - ههنا -. وهي - في اللغة: كلُّ قَبِيحةٍ خارِجَةٍ عَمَّا أذِنَ اللهُ فيه. وذكرنا معنى (الفُحْش) و (الفحشاء) فيما تقدم.
والفاحشة - ههنا - نعتُ محذوفٍ؛ التقدير: فعلوا فِعْلَةً فاحشةً.
وقوله تعالى: {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} قال ابنُ عباس، ومقاتل،