فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87922 من 466147

إنه سبحانه أنزل من السماء ماء فسال فِي الأودية ، والأودية كما نعرفها هي المكان المنحصر بين جبلين ، فإذا نزلت الأمطار على الأعالي فإنها تنحدر إلى الأسفل وتسيل فِي الأودية. والوديان هي محل الخضب ؛ لأن الغرين والطمى الذي ينزل من الجبال مع مياه المطر ويترسب ويصير تراباً خصباً يخرج منه الزرع. وكل وادٍ من الوديان يأخذ على قدر سعته ، وباقي المياه يبحث له عن مسلك آخر ، ولو إلى باطن الأرض ، وذلك كان مظهراً مألوفاً فِي الجزيرة العربية, فعندما يأتي السيل فإن الأودية تمتلئ ماءً ، كل وادٍ يأخذ على قدر سعته. {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً} ونحن نراه فِي الحقول ونسميه"الريم"الذي يطفو على سطح الماء ، ما الذي يحدث لهذا الريم ؟ إنه يتجمع ويطفو ثم يركن ويميل جانباً. ألم تر القدْر بها لحم تفور ؟. إننا نجد الريم قد طفا على السطح. وهذا الريم فيه أشياء خارجة عن عنصر الشيء الموجود فِي القدر ، فإذا ما جاءت حرارة النار أخرجته على السطح ، فإما أن يخرجه الإنسان خارج القدر ، وإما أن يتركه فيتجمد على الجوانب وينتهي.

ومن أين جاء هذا الزبد ؟ إنه يأتي من الأرض, والأرض فيها أشياء كثيرة ، كجذور النبات وبقايا ما حمله الهواء وتتخلل هذه الأشياء مسام الأرض ، هذه الأشياء عندما توجد فِي المسام ، وتأتي الجذور الصغيرة لتنمو فتعوقها عن أخذ غذائها ؛ لذلك فعندما ينزل الحق الماء من السماء فإن الماء يجعل هذه الأشياء تطفو على السطح ؛ ليجعل هناك منفذاً للجذور الصغيرة.

وينزل الله المطر ليغسل التربة كلها ، ويجعل هذه الأشياء تطفو ؛ لأنها غثاء ، ويطفو الغثاء. وساعة أن يطفو الغثاء فإياك أن تفهم أن ذلك علو ، إنه علو إلى انتهاء ، كذلك فورة الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت