ولننظر إلى الإنسان حين تدخَّل ليصنع وسيلة مواصلات ، صنع الإنسان ألوان السيارات ، يقودها الإنسان ، ومع أن الإنسان هو الذي يقود السيارات ، وبرغم ذلك بدأت تأتي المخالفات والمصادمات والحوادث ؛ لأن للإنسان يداً فِي ذلك.
والحق سبحانه وتعالى يريد أن يدلك على أن ما خلق مسخراً بأمر الله وتوجيهه لا يتأتى منه فساد أبداً ، إنما يتأتى الفساد مما لك فيه اختيار ، فحاول أن تختار فِي إطار منهج الله. فعندما يقول الحق لك:"افعل كذا ولا تفعل كذا"فعليك أن تصدق وتطيع ؛ لأن الحق سبحانه عندما سخر الأشياء للإنسان سارت بانتظام رائع ، وأنت أيها العبد عندما تطيع الله فإن الأمور فِي حياتك تمشي بيسر.
ولذلك قلنا: إن الناس لم تشتك قط أزمة شمس, ولم يشتكوا أزمة هواء ، لكن لماذا اشتكوا أزمة طعام ؟ إن الإنسان له دخل فِي إنتاج الطعام. فما للإنسان فيه دخل يجب أن يحكمه قانون التكليف من الله:"افعل كذا ولا تفعل كذا".
الكون مخلوق بحق. ومعنى أنه مخلوق بحق أن كل شيء فِي الوجود يؤدي مهمته كما أرادها الله ، وكما سُخِّر من أجله, إذا ما قام الإنسان بتنفيذ التكليف فكل شيء يسير بحق. وإن ترك الإنسان التكليف وأخذ باختياره فإنه يصير إلى باطل ونتج ما هو باطل ، والكون مبني على الحق. {مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الدخان: 39] إن الحق جعل للكون قضايا ثابتة ، فلا شيء يعتدي على شيء آخر أبداً. واختيار الإنسان هو الذي يأتي بمقابل الحق وهو الباطل ، ولذلك يصون الله الكون بأن يبين أن الحق يصطدم بالباطل ، والباطل يصطدم بالحق لكن الحق يجيء ويبقى ، والباطل يزهق ويزول ، ويظهر الله لنا ذلك أمام أعيننا يقول تعالى:
{وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81]