فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87889 من 466147

والخلاصة: دل القرآن على أنهم أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة، في قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ، أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وأما الإمداد بثلاثة آلاف أو بخمسة آلاف فأثبته بعضهم، لكن قال الطبري: ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف، ولا بالخمسة الآلاف، وعلى أنهم لم يمدوا بهم، وقد يجوز أن يكون الله أمدهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أن الله أمدهم، وقد يجوز أن يكون الله لم يمدهم على النحو الذي ذكره من أنكر ذلك، ولا خبر عندنا صح من الوجه الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف، ولا بالخمسة الآلاف. وأضاف الطبري قائلا:

أما في أحد فالدلالة على أنهم لم يمدّوا أبين منها في أنهم أمدّوا، وذلك أنهم لو أمدوا، لم يهزموا، وينل منهم ما نيل.

وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون، ولإلقاء الطمأنينة في قلوبكم بأن معونة الله ونصرته معكم، أي: أن للإمداد بالملائكة غايتين:

1 -التبشير بالنصر على الأعداء، وإدخال السرور على القلوب.

2 -تطمين المؤمنين بأن الله معهم وأنه مؤيدهم، فلا يجبنون عن المحاربة.

وما النصر الحقيقي إلا من عند الله العزيز: القوي الذي لا يغلب، الحكيم الذي يدبر الأمور على أحكم الخطط وأقوم الوسائل، والذي يعطي النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة.

حقق الله نصركم يوم بدر وأمدكم بالملائكة ليهلك طائفة من رؤوس الكفر والشرك بالقتل والأسر، فقد قتل يوم بدر سبعون وأسر سبعون من رؤساء قريش وصناديدهم أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة، فينقلبوا خائبين غير ظافرين بمبتغاهم، وذلك نحو قوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ، لَمْ يَنالُوا خَيْراً [الأحزاب 33/ 25] أو يتوب عليهم إن أسلموا ورجعوا إلى الله أو يعذبهم إن أصروا على الكفر والعداوة، فيكونون ظالمين لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت