فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87886 من 466147

اذكر لهم يا محمد وقت خروجك من بيتك غدوة يوم السبت سابع يوم من شوال سنة ثلاث للهجرة تنزل المؤمنين أمكنة القتال، وتعبئ الجيش، فتضع جماعة على جبل الرماة، وآخرين في الميمنة، وأولئك في الميسرة، وتخصص مواضع معينة للفرسان.

والله سميع لما قاله المؤمنون فيما شاورتهم فيه، سواء الذين قالوا: «لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة حتى يدخلوها علينا» والذين قالوا: «اخرج بنا حتى نلقاهم في

خارج المدينة» والله عليم بكل نية وفعل، سواء من أخلص القول، وإن أخطأ، ومن نافق وإن أصاب كعبد الله بن أبي وجماعة المنافقين.

والله أيضا سميع عليم حين همت طائفتان من الأنصار وهم بنو سلمة من الأوس، وبنو حارثة من الخزرج- وكانتا جناحي عسكر المسلمين ونحو ثلثهم- أن تضعفا وتجبنا عن القتال ولا تخرجا إلى المعركة، حين رأوا تراجع المنافقين، ولكن الله متولي أمورهما لصدق إيمانهما، فعصمهم من الخذلان والذل، وحماهم من الجبن والفرار لأن الهم بالشيء لا يعد معصية بدليل قوله: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وعلى الله فليتوكل المؤمنون، وليثقوا به، وليعتمدوا على تأييده، لا على قوتهم وأنصارهم، بعد اتخاذ الأسباب، وإعداد العدة، وتجهيز الجيش والسلاح الملائم لكل عصر، فإن الإنسان مأمور باتخاذ الأسباب، ثم ترك النتائج والمسببات إلى الله تعالى، فهو تعالى ينصر الفئة القليلة المؤمنة على الفئة الكثيرة بإذنه، كما نصر المؤمنين يوم بدر.

لذا اقتضى المقام تذكيرهم بنصر الله لهم يوم بدر، لما توكلوا عليه وامتثلوا أوامره وأوامر نبيه، وكانوا قليلي العدد والعدد، إذ كانوا نحو ثلاثمائة والكفار نحو ألف، وليس معهم سوى فرسين، ومع المشركين الخيول والدروع والفرسان والأبطال.

فذلك دليل على أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العدد والعدد، وكما قال تعالى يوم حنين: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً إلى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة 9/ 25 - 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت