فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87885 من 466147

وصار أبو سفيان يقول: يا معشر قريش، أيكم قتل محمدا؟ فقال عمر بن قميئة: أنا قتلته. وكان كعب بن مالك أول من بشر بنجاة محمد صلّى الله عليه وسلّم، وسلمه الله من أذى المشركين: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة 5/ 67] . ولم يقتل صلّى الله عليه وسلّم في حياته سوى أبي بن خلف الذي تآمر على قتل النبي وفيه نزلت آية: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال 8/ 17] .

وكان يوم بلاء شديد على المسلمين، استشهد فيه منهم سبعون رجلا، وعدة قتلى المشركين اثنان وعشرون رجلا.

ووجد في ساحة المعركة حمزة سيد الشهداء، وكانت هند بنت عتبة قد بقرت كبده ولاكتها، ولم تستسغها، وصرخ أبو سفيان بأعلى صوته: الحرب

سجال، يوم بيوم بدر، اعل هبل (صنم عند الكعبة) أي ظهر دينك. ولما انصرف ومن معه قال: إن موعدكم بدر العام القابل،

فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: قولوا له: هو بيننا وبينكم.

ثم بحث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن عمه الحمزة، فوجده مبقور البطن، مجدوع الأنف، مصلوم الأذن، فحزن حزنا شديدا، وقال: «لئن أظهرني الله عليهم لأمثلنّ بثلاثين منهم» . ثم سجّاه ببردته، وصلى عليه، وكبر سبع تكبيرات، وصف إلى جانبه القتلى، وصلى عليهم ثنتين وسبعين صلاة. ثم دفن حمزة، وأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بدفن بقية القتلى قائلا: ادفنوهم حيث صرعوا.

وكان سبب الهزيمة كما تبين مخالفة الرماة أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم وطمعهم في الغنائم، وكانت هذه المعركة محنة للمسلمين، وتمحيصا وتربية للمؤمنين، وتعليما لهم بأن النصر منوط باتخاذ الأسباب، وأن الهزيمة لا تعني نكسة في الإيمان واضطرابا في اليقين، لذا قال تعالى: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ، وَلا ما أَصابَكُمْ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [آل عمران 3/ 153] . وأن البلاء يعم، كما قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال 8/ 25] .

التفسير والبيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت