فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87874 من 466147

وثانيهما: الذين أذنبوا ثم تابوا وهو المراد بقوله - تعالى - وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً وبين - سبحانه - أن هذه الفرقة كالفرقة الأولى في كونها متقية ..

والوجه الثاني: أنه في الآية الأولى ندب إلى الإحسان إلى الغير، وندب في هذه الآية إلى الإحسان إلى النفس، فإن المذنب إذا تاب كانت توبته إحسانا منه إلى نفسه».

وقوله أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ معطوف على قوله فَعَلُوا فاحِشَةً من باب عطف العام على الخاص، وهذا على تفسير الفاحشة بأنها كبائر الذنوب، أما ظلم النفس فيتناول كل ذنب سواء أكان صغيرا أم كبيرا.

وبعضهم يرى أن الفاحشة وظلم النفس وجهان للمعصية لا ينفصلان عنها، بمعنى أن كل معصية لا تخلو منهما فهي فاحشة وظلم للنفس، وعلى هذا تكون «أو» بمعنى الواو.

ويكون المعنى: ومن يرتكب فاحشة ويظلم نفسه، ويتذكر الله عند ارتكابها فيعود إليه تائبا منيبا يكون من المتقين.

وفي التعبير بقوله: إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ بصيغة الشرط الجواب، إشعار بوجوب اقتران الجواب بالشرط. أي أن الشخص الذي يدخل في جملة المتقين هو الذي يعود إلى ربه تائبا فور وقوع المعصية، بحيث لا يسوف ولا يؤخر التوبة حتى إذا حضره الموت.

قال: إنى تبت الآن.

وقوله: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ جملة معترضة بين قوله فَاسْتَغْفَرُوا وبين قوله وَلَمْ يُصِرُّوا.

والاستفهام في قوله: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ للإنكار والنفي.

أي: لا أحد يقبل توبة التائبين، ويغفر ذنوب المذنبين، ويمسح خطايا المخطئين، إلا الله العلى الكبير «الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويتوب الله على من تاب» - كما جاء في الحديث الشريف - ولذا قال صاحب الكشاف عند تفسيره لهذه الجملة ما ملخصه: في هذه الجملة وصف لذاته - تعالى - بسعة الرحمة، وقرب المغفرة، وأن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت