فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87873 من 466147

وقوله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ تذييل مقرر لمضمون ما قبله.

والإحسان معناه الإتقان والإجادة. وأل في المحسنين إما للجنس أي والله - تعالى - يحب كل محسن في قوله وعمله، ويكون هؤلاء الذين ذكر الله صفاتهم داخلين دخولا أوليا.

وإما أن تكون للعهد فيكون المعنى: والله - تعالى - يحب هؤلاء المحسنين الذين من صفاتهم أنهم ينفقون أموالهم في كل حال من أحوالهم، ويكظمون غيظهم، ويعفون عمن ظلمهم.

أما الصفة الرابعة من صفات هؤلاء المتقين فقد ذكرها - سبحانه - في قوله: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

والفاحشة من الفحش وهو مجاوزة الحد في السوء. والمراد بها الفعلة البالغة في القبح كالزنا والسرقة وما يشبههما من الكبائر.

والمعنى: سارعوا أيها المؤمنون إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها خالقكم - عز وجل - للمتقين الذين من صفاتهم أنهم ينفقون أموالهم في السراء والضراء، ويكظمون غيظهم، ويعفون عن الناس، وأنهم إذا فعلوا فعلة فاحشة متناهية في القبح، أو ظلموا أنفسهم، بارتكاب أي نوع من أنواع الذنوب «ذكروا الله» أي تذكروا حقه العظيم، وعذابه الشديد، وحسابه العسير للظالمين يوم القيامة «فاستغفروا لذنوبهم» أي طلبوا منه - سبحانه - المغفرة لذنوبهم التي ارتكبوها، وتابوا إليه توبة صادقة نصوحا.

وعلى هذا يكون قوله - تعالى - وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا معطوفا على الصفة الأولى من صفات المتقين، ويكون قوله - تعالى - وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ جملة معترضة بين الصفات المتعاطفة.

قال الفخر الرازي: واعلم أن وجه النظم من وجهين:

الأول: أنه - تعالى - لما وصف الجنة بأنها معدة للمتقين بين أن المتقين قسمان:

أحدهما: الذين أقبلوا على الطاعات والعبادات، وهم الذين وصفهم بالإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت