فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87871 من 466147

قال القفال: ليس المراد بالعرض هاهنا ما هو خلاف الطول، بل هو عبارة عن السعة كما تقول العرب: بلاد عريضة، ويقال هذه دعوى عريضة أي واسعة عظيمة. والأصل فيه أن ما اتسع عرضه لم يضق، وما ضاق عرضه دق، فجعل العرض كناية عن السعة».

قال ابن كثير: وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار» .

وعن أبى هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: أرأيت قوله - تعالى -: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ فأين النار قال: أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء فأين النهار؟

قال: حيث شاء الله فقال صلّى الله عليه وسلّم: «وكذلك النار تكون حيث شاء الله» .

وقوله - تعالى - أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ أي هيئت للمتقين الذين صانوا أنفسهم عن محارم الله، وجعلوا بينهم وبينها وقاية وساترا، وخافوا مقام ربهم ونهوا أنفسهم عن الهوى.

ثم بين - سبحانه - صفات المتقين الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون، والذين أعد لهم - سبحانه - جنته فقال - تعالى - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ أي الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله في جميع أحوالهم، فهم يبذلونها ابتغاء وجه ربهم في حال يسرهم وفي حال عسرهم، وفي حال سرورهم وفي حال حزنهم، وفي حال صحتهم وفي حال مرضهم، لا يصرفهم صارف عن إنفاق أموالهم في وجوه الخير ما داموا قادرين على ذلك.

وقوله الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في محل جر صفة للمتقين. ويجوز أن يكون في محل نصب أو رفع على القطع المشعر بالمدح.

وقال يُنْفِقُونَ بالفعل المضارع، للإشارة بأنهم يتجدد إنفاقهم في سبيل الله آنا بعد آن بدون انقطاع.

وقدم الإنفاق على غيره من صفاتهم لأنه وصف إيجابى يدل على صفاء نفوسهم، وقوة إخلاصهم، فإن المال شقيق الروح، فإذا أنفقوه في حالتي السراء والضراء كان ذلك دليلا على التزامهم العميق لتعاليم دينهم وطاعة ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت