فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87865 من 466147

فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد بينتا أحوال الكافرين في غزوة بدر أكمل بيان، لأن فريقا منهم قد قتلوا فقطع بهم طرف من الكافرين، وفريقا كبتوا وذلوا، وفريقا من الله عليهم بالإسلام فأسلموا، وفريقا عذبوا بالموت على الكفر أو عذبوا في الدنيا بالذل والصغار.

و «أو» التي جيء بها بين هذه الجمل للتقسيم.

هذا، وقد روى المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ روايات منها ما أخرجه مسلم عن أنس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم - عز وجل - فأنزل الله - تعالى - لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.

ومنها ما أخرجه البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده: «اللهم ربنا ولك الحمد.

اللهم أنج الوليد بن الوليد. وسلمة بن هشام، وعياش بن أبى ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا «لأحياء من العرب» حتى أنزل الله - تعالى -: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ.

ثم ختم - سبحانه - هذا التذكير بما جرى في غزوة بدر ببيان قدرته الشاملة، وإرادته النافذة فقال - سبحانه -: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

أي الله جميع ما في السماوات وما في الأرض ملكا وتصرفا وتدبيرا لا ينازعه في ذلك منازع ولا يعارضه معارض، وهو - سبحانه - يغفر لمن يشاء أن يغفر له من المؤمنين فلا يعاقبه على ذنبه فضلا منه وكرما، ويعذب من يشاء أن يعذبه عدلا منه وَاللَّهُ غَفُورٌ أي كثير المغفرة يحبها ويريدها، رَحِيمٌ أي واسع الرحمة بعباده، لا يؤاخذهم بكل ما اكتسبوه من ذنوب بل يعفو عن كثير منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت