فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87804 من 466147

فَالْآيَةُ هَادِيَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَعَدَّ اللهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ لَا يُصِرُّونَ عَلَى ذَنْبٍ يَرْتَكِبُونَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ بِطَبِيعَتِهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الذَّنْبِ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ مُتَلَازِمَانِ ، وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً ، وَهَذَا أَقَلُّ مَا يُقَالُ فِيهَا ، وَرُبَّ كَبِيرَةٍ أَصَابَهَا الْمُؤْمِنُ بِجَهَالَةٍ وَبَادَرَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنْهَا - فَكَانَتْ دَائِمًا مُذَكِّرَةً لَهُ بِضَعْفِهِ الْبَشَرِيِّ وَسُلْطَانِ الْغَضَبِ أَوِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِ ، وَوُجُوبُ مُقَاوَمَةِ هَذَا السُّلْطَانِ طَلَبًا لِلْكَمَالِ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّحْمَنِ ، خَيْرٌ مِنْ صَغِيرَةٍ يَقْتَرِفُهَا الْمَرْءُ مُسْتَهِينًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا فَتَأْنَسُ نَفْسُهُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَتَزُولُ مِنْهَا هَيْبَةُ الشَّرِيعَةِ ، فَيَتَجَرَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَيَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، وَرَأَيْتُ الْمُفَسِّرِينَ يُورِدُونَ هُنَا حَدِيثَ مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - . وَمِنَ الْجَاهِلِينَ مَنْ يَرَاهُ فَيَغْتَرُّ بِهِ ظَانًّا أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ بِاللِّسَانِ كَافٍ فِي التَّوْبَةِ وَمُنَافَاةِ الْإِصْرَارِ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ كَالْمُفَسِّرِ لِلْآيَةِ فَيَتَجَرَّأُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَكُلَّمَا أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا حَرَّكَ لِسَانَهُ بِكَلِمَةِ"أَسْتَغْفِرُ اللهَ"مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت