فَالْآيَةُ هَادِيَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَعَدَّ اللهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ لَا يُصِرُّونَ عَلَى ذَنْبٍ يَرْتَكِبُونَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ بِطَبِيعَتِهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الذَّنْبِ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ مُتَلَازِمَانِ ، وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً ، وَهَذَا أَقَلُّ مَا يُقَالُ فِيهَا ، وَرُبَّ كَبِيرَةٍ أَصَابَهَا الْمُؤْمِنُ بِجَهَالَةٍ وَبَادَرَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنْهَا - فَكَانَتْ دَائِمًا مُذَكِّرَةً لَهُ بِضَعْفِهِ الْبَشَرِيِّ وَسُلْطَانِ الْغَضَبِ أَوِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِ ، وَوُجُوبُ مُقَاوَمَةِ هَذَا السُّلْطَانِ طَلَبًا لِلْكَمَالِ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّحْمَنِ ، خَيْرٌ مِنْ صَغِيرَةٍ يَقْتَرِفُهَا الْمَرْءُ مُسْتَهِينًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا فَتَأْنَسُ نَفْسُهُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَتَزُولُ مِنْهَا هَيْبَةُ الشَّرِيعَةِ ، فَيَتَجَرَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَيَكُونُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، وَرَأَيْتُ الْمُفَسِّرِينَ يُورِدُونَ هُنَا حَدِيثَ مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - . وَمِنَ الْجَاهِلِينَ مَنْ يَرَاهُ فَيَغْتَرُّ بِهِ ظَانًّا أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ بِاللِّسَانِ كَافٍ فِي التَّوْبَةِ وَمُنَافَاةِ الْإِصْرَارِ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ كَالْمُفَسِّرِ لِلْآيَةِ فَيَتَجَرَّأُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَكُلَّمَا أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا حَرَّكَ لِسَانَهُ بِكَلِمَةِ"أَسْتَغْفِرُ اللهَ"مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ