وَالْحَاكِمُ بِسُلْطَانِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أُعِيدَ الْمَوْصُولُ لِإِفَادَةِ التَّنْوِيعِ ، فَهَؤُلَاءِ نَوْعٌ مِنَ الْمُتَّقِينَ غَيْرُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ إِلَخْ . وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ لَا يُصِرُّ الْمُؤْمِنُ الْمُتَّقِي مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الدُّنْيَا عَلَى ذَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - نَهَى عَنْهُ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُصِرُّ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى صَاحِبُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الذُّنُوبَ فُسُوقٌ عَنْ نِظَامِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ ، وَاعْتِدَاءٌ عَلَى قَانُونِ الشَّرِيعَةِ الْقَوِيمَةِ وَبُعْدٌ عَنْ مَقَامِ النِّظَامِ الْعَامِّ الَّذِي يُعَرِّجُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ إِلَى قُرْبِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ يَخْضَعُ لِقَوَانِينِ الْحُكَّامِ الْوَضْعِيَّةِ خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَمَنْ يَخْضَعُ لَهَا احْتِرَامًا لِلنِّظَامِ ، وَمَا أَبْعَدَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ . قَالَتْ رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ رَحِمَهَا اللهُ - تَعَالَى -:
كُلُّهُمْ يَعْبُدُونَ مِنْ خَوْفِ نَارٍ ... وَيَرَوْنَ النَّجَاةَ حَظًّا جَزِيلَا
أَوْ لِأَنْ يَسْكُنُوا الْجِنَانَ فَيَحْظَوْا ... بِقُصُورٍ وَيَشْرَبُوا سَلْسَبِيلَا
لَيْسَ لِي فِي الْجَنَانِ وَالنَّارِ حَظٌّ ... أَنَا لَا أَبْتَغِي سِوَاكَ بَدِيلَا