5 -وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ ؟ الْفَاحِشَةُ: الْفَعْلَةُ الشَّدِيدَةُ الْقُبْحِ ، وَظُلْمُ النَّفْسِ: يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ:"وَقِيلَ: الْفَاحِشَةُ: الْكَبِيرَةُ ، وَظُلْمُ النَّفْسِ: الصَّغِيرَةُ ، وَلَعَلَّ الْفَاحِشَةَ مَا تَتَعَدَّى ، وَظُلْمُ النَّفْسِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ"وَذِكْرُ اللهِ عِنْدَ الذَّنْبِ يَكُونُ بِتَذَكُّرِ نَهْيِهِ وَوَعِيدِهِ أَوْ عِقَابِهِ أَوْ تَذَكُّرِ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ ، وَهُمَا مَرْتَبَتَانِ: مَرْتَبَةٌ دُنْيَا لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ ، وَهِيَ أَنْ يَتَذَكَّرُوا عِنْدَ الذَّنْبِ النَّهْيَ وَالْعُقُوبَةَ فَيُبَادِرُوا إِلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَمَرْتَبَةٌ عُلْيَا لِخَوَاصِّ الْمُتَّقِينَ وَهِيَ أَنْ يَذْكُرُوا - إِذَا فَرَطَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ - ذَلِكَ الْمَقَامَ الْإِلَهِيَّ الْأَعْلَى الْمُنَزَّهَ عَنِ النَّقْصِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ كُلِّ كَمَالٍ ، وَمَا يَجِبُ مِنْ طَلَبِ قُرْبِهِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالتَّخَلُّقِ الَّذِي هُوَ مُنْتَهَى الْآمَالِ ، فَإِذَا هُمْ تَذَكَّرُوا انْصَرَفَ عَنْهُمْ طَائِفُ الشَّيْطَانِ ، وَوَجَدُوا نَفْسَ الرَّحْمَنِ ،
فَرَجَعُوا إِلَيْهِ طَالِبِينَ مَغْفِرَتِهِ ، رَاجِينَ رَحْمَتَهُ ، مُلْتَزِمِينَ سُنَّتَهُ ، وَارِدِينَ شِرْعَتَهُ ، عَالِمِينَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِوَاهُ ، وَأَنَّهُ يَضِلُّ مَنْ يَدْعُونَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَّا إِيَّاهُ ; لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ بِسُنَنِهِ فِيهِ ،