وَأَقُولُ: حَاصِلُ الْمَعْنَى لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا حَالَ كَوْنِهِ أَضْعَافًا تُضَاعَفُ بِتَأْخِيرِ أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ ، وَزِيَادَةُ الْمَالِ ضِعْفُ مَا كَانَ كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُبِيحُ لَكُمْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَسْوَةِ وَالْبُخْلِ وَاسْتِغْلَالِ ضَرُورَةِ الْمُعْوِزِ أَوْ حَاجَتَهُ وَاتَّقُوا اللهَ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْبُؤْسِ فَلَا تُحَمِّلُوهُمْ مِنَ الدَّيْنِ هَذِهِ الْأَثْقَالَ الَّتِي تَرْزَحُهُمْ وَرُبَّمَا تُخْرِبُ بُيُوتَهُمْ لَعَلَّكُمْ تَفْلَحُونَ فِي دُنْيَاكُمْ بِالتَّرَاحُمِ وَالتَّعَاوُنِ فَتَتَحَابُّونَ ، وَالْمَحَبَّةُ أُسُّ السَّعَادَةِ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الطَّمَعُ وَالْبُخْلُ فَكَانُوا فِتْنَةً لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَعْدَاءِ الْبَائِسِينَ وَالْمُعْوِزِينَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فِيمَا نَهَيا عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا وَمَا أَمَرَا بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فِي الدُّنْيَا بِمَا تُفِيدُكُمُ الطَّاعَةُ مِنْ صَلَاحِ حَالِ مُجْتَمَعِكُمْ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِكُمْ ; فَإِنَّ الرَّاحِمِينَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُسَلْسَلًا .