فَأَمَّا الْأَفْرَادُ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فَيَعْرِفُ كُلٌّ مِنْ نَفْسِهِ هَلْ هُوَ مُضْطَرٌّ أَوْ مُحْتَاجٌ إِلَى أَكْلِ هَذَا الرِّبَا وَإِيكَالِهِ غَيْرَهُ فَلَا كَلَامَ لَنَا فِي الْأَفْرَادِ ، وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ تَحْدِيدُ ضَرُورَةِ الْأُمَّةِ أَوْ حَاجَتِهَا فَهُوَ الَّذِي فِيهِ التَّنَازُعُ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لِفَرْدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْأُمَّةِ ، أَيْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَالشَّأْنِ فِيهَا وَالْعِلْمِ بِمَصَالِحِهَا عَمَلًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي مِثْلِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [4: 83] فَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يَجْتَمِعَ أُولُو الْأَمْرِ مِنْ مُسْلِمِي هَذِهِ الْبِلَادِ - وَهُمْ كِبَارُ الْعُلَمَاءِ الْمُدَرِّسِينَ وَالْقُضَاةُ وَرِجَالُ الشُّورَى وَالْمُهَنْدِسُونَ وَالْأَطِبَّاءُ وَكِبَارُ الْمُزَارِعِينَ وَالتُّجَّارُ - وَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ يَكُونُ الْعَمَلُ بِمَا يُقَرِّرُونَ أَنَّهُ قَدْ مَسَّتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ أَوْ أَلْجَأَتْ إِلَيْهِ حَاجَةُ الْأُمَّةِ .
هَذَا هُوَ مَعْنَى مَا قُلْتُهُ فِي نَادِي دَارِ الْعُلُومِ .
هَذَا وَإِنَّ مُسْلِمِي الْهِنْدِ قَدْ سَبَقُوا مُسْلِمِي مِصْرَ إِلَى الْبَحْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَكْثَرُوا الْكِتَابَةَ فِيهَا فِي الْجَرَائِدِ وَلَكِنَّهُمْ طَرَقُوا بَابًا لَمْ يَطْرُقْهُ الْمِصْرِيُّونَ وَهُوَ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ مِنْ إِبَاحَةِ