لِثَرْوَتِهِ وَهِيَ مَادَّةُ حَيَاتِهِ ؟
هَذَا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ مُسْلِمِي مِصْرَ الْآنَ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ - بَعْدَ تَقْرِيرِ قَاعِدَةٍ أَنَّ الْإِسْلَامَ يُوَافِقُ مَصَالِحَ الْآخِذِينَ بِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ - مِنْ وَجْهَيْنِ يُوَجَّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى فَرِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَيُوَجَّهُ إِلَى فَرِيقِ الْمُقَلِّدِينَ - وَهُمْ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ - فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ فِي مَذَاهِبِكُمُ الَّتِي تَتَقَلَّدُونَهَا مَخْرَجًا مِنْ هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي تَدَّعُونَهَا ، وَذَلِكَ بِالْحِيلَةِ الَّتِي أَجَازَهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى مَذْهَبِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ هَذَا الْقُطْرِ ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ الَّذِي يَتَحَاكَمُونَ عَلَى مَذْهَبِهِ كَافَّةً ، وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْمَمْلَكَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ الَّتِي أُنْشِئَتْ فِيهَا مَصَارِفُ (بُنُوكُ) الزِّرَاعَةِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ، وَهِيَ تُقْرِضُ بِالرِّبَا الْمُعْتَدِلِ مَعَ إِجْرَاءِ حِيلَةِ الْمُبَايَعَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُبَايَعَةَ الشَّرْعِيَّةَ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَيُوَجَّهُ إِلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فِي الدِّينِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدَّلِيلَ وَيَتَحَرَّوْنَ مَقَاصِدَ الشَّرْعِ فَلَا يُبِيحُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْخُرُوجَ عَنْهَا بِحِيلَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ