فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87787 من 466147

(الْوَجْهُ الثَّانِي) النَّظَرُ فِيهَا مِنَ الْجِهَةِ الْعَمَلِيَّةِ بِحَسَبِ حَالِ الْمُسْلِمِينَ الْآنَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ فَإِنَّنَا نَرَى كَثِيرِينَ يُوَافِقُونَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ لِلْإِسْلَامِ دُوَلٌ قَوِيَّةٌ وَأُمَمٌ عَزِيزَةٌ تُقِيمُ الشَّرْعَ وَتَهْتَدِي بِهَدْيِ الْقُرْآنِ لَأَمْكَنَهَا الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الرِّبَا ، وَلَكَانَتْ مَدَنِيَّتُهَا بِذَلِكَ أَفْضَلَ ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا ، لِأَنَّ شَرْعَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُبِيحَ الرِّبَا ، وَهُوَ دِينٌ غَرَضُهُ تَهْذِيبُ النُّفُوسِ وَإِصْلَاحُ حَالِ الْمُجْتَمَعِ لَا تَوْفِيرُ ثَرْوَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرَةِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّنَا نَعِيشُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ فِيهِ أُمَمٌ إِسْلَامِيَّةٌ ذَاتُ دُوَلٍ قَوِيَّةٍ تُقِيمُ الْإِسْلَامَ وَتَسْتَغْنِي عَمَّنْ يُخَالِفُهَا فِي أَحْكَامِهَا ، وَإِنَّمَا زِمَامُ الْعَالَمِ فِي أَيْدِي أُمَمٍ مَادِّيَّةٍ قَدْ قَبَضَتْ عَلَى أَزِمَّةِ الثَّرْوَةِ فِي الْعَالَمِ حَتَّى صَارَ سَائِرُ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ عِيَالًا عَلَيْهَا . فَمَنْ جَارَاهَا مِنْهُمْ فِي طُرُقِ كَسْبِهَا - وَالرِّبَا مِنْ أَرْكَانِهِ - فَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَحْفَظَ وُجُودَهُ مَعَهَا . وَمَنْ لَمْ يُجَارِهَا فِي ذَلِكَ انْتَهَى أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَعْبَدًا لَهَا ، فَهَلْ يُبِيحُ الْإِسْلَامُ لِشَعْبٍ مُسْلِمٍ - هَذِهِ حَالُهُ مَعَ الْأُورُوبِّيِّينَ كَالشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ - أَنْ يَتَعَامَلَ بِالرِّبَا لِيَحْفَظَ ثَرْوَتَهُ وَيُنَمِّيَهَا فَيَكُونُ أَهْلًا لِلِاسْتِقْلَالِ أَمْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ حَالَةُ ضَرُورَةٍ - وَيُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى بِاسْتِنْزَافِ الْأَجْنَبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت