وَالْحِيَلُ بَاطِلَةٌ فِي الشَّرْعِ"إِلَى آخِرِ مَا قَالَهُ ، وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ بِرُمَّتِهِ فِي الْمَنَارِ (ص 540 م 9) "
إِنَّمَا تَعَرَّضْتُ هُنَا لِرِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ لَيْسَ مِمَّا تَتَنَاوَلُهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ لِلتَّفْرِقَةِ ، وَلِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرِّبَا قَدْ قَامَتْ لَهَا الْبِلَادُ الْمِصْرِيَّةُ وَقَعَدَتْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَاقْتَرَحَ كَثِيرُونَ إِنْشَاءَ بَنْكٍ إِسْلَامِيٍّ وَأُلْقِيَتْ فِيهَا خُطَبٌ كَثِيرَةٌ فِي نَادِي دَارِ الْعُلُومِ بِالْقَاهِرَةِ خَالَفَ فِيهَا بَعْضُ الْخُطَبَاءِ بَعْضًا فَمَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَنْعِ كُلِّ مَا عَدَّهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الرِّبَا ، وَأَنْحَى بَعْضُهُمْ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِقَوْلِهِمْ ، وَمَالَ آخَرُونَ إِلَى عَدَمِ مَنْعِ رِبَا الْفَضْلِ أَوِ الْمُضَاعَفِ ، فَغَلَا بَعْضُهُمْ وَتَوَسَّطَ بَعْضٌ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِتَحْرِيرِ الْبَحْثِ وَإِقْنَاعِ النَّاسِ بِشَيْءٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الرَّأْيُ ، وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي خُتِمَ فِيهَا هَذَا الْبَحْثُ أَلْقَى كَاتِبُ هَذَا خِطَابًا وَجِيزًا فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ رَئِيسُ النَّادِي حِفْنِي بِكْ نَاصِفْ فِي خُطْبَتِهِ الْخِتَامِيَّةِ: إِنَّهُ فَصْلُ الْخِطَابِ وَرَغَّبَ إِلَيْنَا هُوَ (رَئِيسُ النَّادِي) وَغَيْرُهُ أَنْ نُدَوِّنَهُ ، وَهَذَا هُوَ بِالْمَعْنَى:
إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدْ حَرَّمَ رِبَا النَّسِيئَةِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ تَحْرِيمًا صَرِيحًا وَنَهَى عَنْهُ نَهْيًا مُؤَكَّدًا ، وَوَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَحْرِيمُ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ ، فَالْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: