الْمُضَاعَفِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسِفًا تَائِبًا مِنْ ذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ - وَهُوَ تَقْبِيلُ امْرَأَةٍ فِي الطَّرِيقِ - وَسَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ كَفَّارَةٌ لَهُ أَيْ مَعَ التَّوْبَةِ ، قَالُوا وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [11: 144] وَلَوْ كَانَ زَنَا بِهَا لَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَمْ يَرْحَمْهُ . فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ إِنَّ مَا وَرَدَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى الرِّبَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ خَطَأٌ ; فَإِنَّ مِنْهَا عِنْدَهُ بَيْعَ قِطْعَةٍ مِنَ الْحُلِيِّ كَسِوَارٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا دَنَانِيرَ ، أَوْ بَيْعِ كَيْلٍ مِنَ التَّمْرِ الْجَيِّدِ بِكَيْلٍ وَحَفْنَةٍ مِنَ التَّمْرِ الرَّدِيءِ مَعَ تَرَاضِي الْمُتَبَايِعَيْنِ وَحَاجَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى مَا أَخَذَهُ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي نَهْيِ الْقُرْآنِ وَلَا فِي وَعِيدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ خَلْوَةَ الرَّجُلِ بِامْرَأَةٍ لَا يَشْتَهِيهَا وَلَا تَشْتَهِيهِ كَالزِّنَا فِي حُرْمَتِهِ وَوَعِيدِهِ . وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ رِبَا الْفَضْلِ ; لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ ذَرِيعَةً لِلرِّبَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى رِبًا ، فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الرِّبَا عَلَى الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي لَا دَخْلَ لِلْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا كَالْغَيْبَةِ