فَإِذَا حَلَّ طَالَبَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ زَادَهُ فِي الْحَقِّ وَالْأَجَلِ ، وَتَسْمِيَةُ هَذَا نَسِيئَةً مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ رِبَا الْفَضْلِ أَيْضًا ; لِأَنَّ النَّسِيئَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ بِالذَّاتِ ، وَهَذَا النَّوْعُ مَشْهُورٌ الْآنَ بَيْنَ النَّاسِ وَوَاقِعٌ كَثِيرًا . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - لَا يُحَرِّمُ إِلَّا رِبَا النَّسِيئَةِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَهُمْ فَيَنْصَرِفُ النَّصُّ إِلَيْهِ"انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ صَحَّتْ بِتَحْرِيمِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الرِّبَا ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ نَصَّ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يَنْصَرِفُ إِلَى رِبَا النَّسِيئَةِ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُتَعَيِّنٌ ، وَهُوَ مَا جَرَيْنَا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، إِذْ جَعَلْنَا حَرْفَ التَّعْرِيفِ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَهُوَ الْمُرَادُ أَيْضًا بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَفِي لَفْظٍ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُبِيحُ رِبَا الْفَضْلِ كَأُسَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، وَمَنْ حَرَّمَهُ حَرَّمَهُ بِالْحَدِيثِ لَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ ."
وَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّمَا حُرِّمَ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ .