لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَضْعَفَهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَضْعَفَهُ أَيْضًا فَتَكُونُ مِائَةً فَيَجْعَلُهَا إِلَى قَابِلٍ مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَعَلَهَا أَرْبَعَمِائَةٍ يُضَعِّفُهَا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَقْضِيهِ قَالَ: فَهَذَا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً .
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي فَسَّرَ بِهِ زَيْدٌ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) الْآيَةَ هُوَ مِنَ الرِّبَا الْفَاحِشِ الْمَعْرُوفِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالْمُرَكَّبِ ، وَتَرَى أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمَنْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِنَ السَّلَفِ فِي تَصْوِيرِ الرِّبَا كُلِّهِ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَأَنْ يُعْطِيهِ الْمِائَةَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتَفُونَ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِالْقَلِيلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْضِ الْمَدِينُ - وَهُوَ فِي قَبْضَتِهِمْ - اضْطَرُّوهُ إِلَى قَبُولِ التَّضْعِيفِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْسَاءِ وَمَا قَالُوهُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَمِنْهُ عِبَارَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الشَّهِيرَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْبَقَرَةِ ص95 ج 3 [طَبْعَةِ الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الرِّبَا الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ قَالَ:"هُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ فَيَقُولُ لَهُ: أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي ؟ فَإِنْ لَمْ يَقْضِ زَادَهُ فِي الْمَالِ وَزَادَهُ هَذَا فِي الْأَجَلِ"وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الشَّرْعِ بِرِبَا النَّسِيئَةِ .