حائطى وأخذ حفنة من تراب ثم قال والله لو اعلم انى لا أصيب غيرك لضربت بها وجهك - فابتدر لا القوم
ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر وقد بدر إليه سعد بن زبدة الأشهلي قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس فشجه - وكان رسول الله خرج إلى أحد في الف رجل وقيل في تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا بالمهملات الخلط أي مقام خلط العسكرين - منه رح السوط انحزل عبد الله بن أبى بثلث الناس ورجع في ثلاثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم أبو جابر السلمى فقال أنشدكم في نبيكم وفى أنفسكم فقال عبد الله بن أبى لو نعلم قتالا لاتّبعنكم وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة وفرسه وفرس لابى بردة وقال ابن عقبة لم يكن مع المسلمين فرس - وهمت بنوا سلمة من الخزرج وبنوا حارثة من الأوس وكانا جناحى العسكر بالانصراف مع عبد الله بن أبيّ فعصمهم الله فلم ينصرفوا فذكّرهم الله تعالى عظيم نعمته وقال.
إِذْ هَمَّتْ بدل من قوله إذ غدوت أو ظرف عمل فيه سميع عليم طائِفَتانِ يعنى بنى حارثة وبنى سلمة مِنْكُمْ فيه تعريض على ابن أبيّ انهم ليسوا منكم ولذا لم يذكر رجوعهم أَنْ تَفْشَلا أي ان تجبنا وتضعفا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما أي محبهما أو المعنى عاصمهما عن اتباع تلك الخطرة أو المعنى والله ناصرهما ومتولى أمرهما فما لهما تفشلان ولا يتوكلان وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) وتقديم الظرف للحصر يعنى فليتوكلوا عليه لا على غيره فلا يفشلوا بفرار المنافقين عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت هذه الآية - قالوا ما سرّنا انا لم نهم بالذي هممنا به وقد اخبر الله تعالى انه ولينا - ثم ذكّرهم ما يوجب التوكل مما يسّر لهم الله من الفتح يوم بدر وهم في حالة قلة وذلة فقال.