قال: ومنهم من توهم أنَّ عدم الاستغفار قيد فِي عدم الإصرار والمعنى: أنهم لم يكونوا
مصرين غير مستغفرين ، وبنى عليه كلاما لا طائل تحته . اهـ
قوله: (ما أصر من استغفر) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر الصديق.
قوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حال من (يصروا) ، أي: ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به).
قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أنَّ قوله (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ليس قيداً للنفي لعدم
الفائدة ، لأنَّ ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواء كان مع العلم بالقبيح أو مع
الجهل ، بل مع الجهل أولى ، وإذا كان قيداً للفعل المنفي فده معنيان:
أحدهما: وهو الأكثر أن يكون النفي راجعاً إلى القيد فقط ، ويثبت أصل الفعل مثل: ما
جئت راكباً ؟ بمعنى: جئت غير راكب ، وقد ذكر فِي قوله تعالى (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) أنه نفي للصمم والعمى وإثبات للخرور ، وأنَّ النفي إذا ورد على
ذات مقيدة بالحال يكون إثباتاً للذات ونفياً للحال ، وهذا أيضاً ليس بمراد إذ ليس
المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم.
وثانيهما: أن يقصد نفي الفعل والقيد معاً ، بمعنى انتفاء كل من الأمرين مثل: ما جئتك
راكباً ؛ بمعنى: لا مجيء ولا ركوب ، وهذا أيضاً ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي
العلم ، أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد وإثباته وهذا هو المناسب فِي الآية ،
أي: ولم يصروا عالمين ، بمعنى أنَّ عدم الإصرار متحقق ألبتة ، والحاصل أنَّ القيد في
الكلام المنفي قد يكون لتقييد النفي ، وقد لا يكون لنفي المقيد بمعنى انتفاء كل من
الفعل والقيد أو القيد فقط أو الفعل فقط . اهـ
قوله: (ولايلزم من إعداد الجنة للمتقبن والتائبين جزاءً لهم أن لا يدخلها المصرون) . قصد
بذلك الرد على الزمخشري فيما قرره فِي كشافه فِي هذا المحل.