فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87732 من 466147

قوله: (إنَّ هؤلاء فِي أمتى قليل إلا من عصم اللَّه وقد كانوا كثيراً فِي الأمم التي مضت) .

رواه الثعلبي فِي تفسيره عن مقاتل بلاغاً ، والديلمي فِي مسند الفردوس من حديث أنس

بن مالك.

قال الشيخ سعد الدين: والاستثناء منقطع وهو ظاهر ، أو متصل لما فِي القلة من معنى العدم ،

كأنه قيل: إنَّ هؤلاء فِي أمتي لا يوجدون إلا من عصم اللَّه فإنه يوجد فِي أمتي . اهـ

قوله: (والمراد وصفه تعالى بسعة الرحمة) .

قال الطَّيبي: اعلم أنَّ صاحب الكشاف سلك بهذا التركيب فِي هذا المقام مسلكاً عجيباً ،

وخرج تخريجاً غريباً قلما تذهب إليه الأذهان إلا من ريض نفسه فِي علم البيان وتمرن في

الأصول ، فنقول: إنه ساق كلامه أولاً فِي بيان ما يقتضي التركيب من الخواص بدلالة

عبارته من جهة المولى ، ثم ثنى إلى بيان ما يقتضيه بدلالة إشارته من جهة العبد.

أما الأول فعلى وجوه:

أحدها: دلالة اسم الذات بحسب ما يقتضيه هذا المقام من معنى الغفران الواسع ، وإيراد

التركيب على صيغة الإنشاء دون الإخبار بأن لم يقل: وما يغفر الذنوب إلا اللَّه

تقرير لذلك المعنى وتأكيد ، كأنه قيل: هل تعرفون أحداً يقدر على غفر الذنوب

كلها صغيرها وكبيرها سالفها وغابرها غيرَ من وسعت رحمته كل شيء .

وفي نقيضه قال صاحب المفتاح فِي قراءة (مَن فرعون) على الاستفهام: (وفرعون) هل

تعرفون من هو فِي فرط عنفه ، وشدة شكيمته ، وتفرعنه ؟ ما ظنكم بعذاب يكون

المعذب به مثله.

ويعضد ما قلناه قوله فِي آخر هذه السورة فِي قوله (لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) : لإلى الرحيم

الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون.

ثانيها: تقديمه عن مكانه وإزالته عن مقره لأنه اعترض بين المبتدأ والخبر ثم بَيَّنَ

المعطوف والمعطوف عليه ، أي: فاستغفروا ولم يصروا ، للدلالة على شدة الاهتمام به

والتنبيه على أنه كلما وجد الاستغفار لم يتخلف عنه الغفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت