خولف بينهما ؟ والجواب: أنَّ الموافقة حاصلة من حيث المؤدى وأصل المعنى بشهادة
الآيات الآتية.
(قال الطيبي) : ونقل فِي الحواشي عن صاحب الكشاف أنه قال: وإنما جمع
المس والإصابة لافتنان الكلام لأنه أفصح وأحسن.
قال الطَّيبي: وهذا على تقدير سؤال آخر يعني: هب أنَّ التوافق حاصل بين الفقرتين في
أصل المعنى فما فائدة الاختلاف بينه وبين الآيات الأخر فِي (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ...) (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ
مُصِيبَةٌ ...) (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) ؟
والجواب: أنَّ الاختلاف للافتنان فِي الكلام والنقل من أسلوب إلى أسلوب.
قال الطَّيبي: ولو قال لاقتضاء المقام والتنبيه على الخطأ العظيم للمخاطبين كما سبق فِي قوله
(هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ) فإنه يقتضي عنفاً شديداً
وتعبيراً بليغاً ، ولذلك استعير بجانب الحسنة المس ، وذكر فِي السيئة الإصابة ليدل على
الإفراط الشديد والتفريط البليغ ، وليس كذلك فِي سائر الآيات لكان أحسن.
ولهذا المعنى أشار صاحب الانتصاف حيث قال: يمكن أن يقال المس أقل تمكنا من
الإصابة وهو أقل درجاتها ، أي: إن تصبكم حسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم ،
وإن تتمكن منكم المصيبة وتنتهي إلى الحد الذي يرثي عنده الشامت فهم لا يرثون
ولا عن حسدهم يرجعون بل يفرحون ويسرون .
قال صاحب الإنصاف: هذا أحسن لكن يحتاج إلى الجواب عن آية (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ...) ، وصاحب الكشاف ذكر جواباً يعمها.
قال الطيبي: الجواب ما ذكرناه من أنَّ التخصيص بحسب القام ، وإخراج الكلام على مقتضى
الظاهر ، والذي ينصر قول صاحب الانتصاف مجيء الفرح بمعنى البطر مقابلاً للسوء.