تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ... (136) ..
أي: في الدار الآخرة دار القرار (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)
ودلت الواو هَاهُنَا عطفا بمعنى على معنى، وتعظيمًا لأجرها
هنالك، وإنه قد زادكم.
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ عَبْدٍ [يَتَصَدَّقُ] بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، والله طيب"
لا يقبل إلا الطيب إلا وقعت في يمين الرحمن قبل أن تقع في كف السائل، فَيُرَبِّيهَا [لَهُ]
كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلَوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حتى تكون [التَّمْرَةُ] مثل جبل أحد"كما تنشأ البذرة"
في الأرض ينزل الله عليها الماء من السماء حتى تكون نخلة فرعها في السماء
وأصلها ثابت في الأرض، فكذلك غيرها من بذرة الشجرة حتى يستظل تحتها
الإنس ووحش الأرض، وتأوي إليها طير السماء.
وكما ينشئ - عز وجل - الثمرة في الدنيا من صغير إلى كبير، ومن فجاجة إلى نضج،
كذلك الصدقة فيما هنالك حتى تكون الثمرة مثل جبل أحد، والأمر هنالك أفخم
والوجود أكرم، ولا يكون القابل هَاهُنَا المعبر عنه بالأرض، والمربي المعبر عنه بالماء
والهواء والشمس كالقابل هنالك، والمربي المعبر عنه بأنه الله الحق المبين؛ أي:
المبين لهذا الحق المخلوق به السماوات والأرض جلَّ ذكره الرحمن الرحيم لا إله إلا هو. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 585 - 594} ...