فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87711 من 466147

الكفر، ففي هذين الطرفين كان خلطه إياهم"إذ قال جلَّ قوله:(وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ"

ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) أي: من دون كبير المنزلتين.

فمن هؤلاء يدخل النار - أعاذنا الله برحمته منها - من لمِ يشأ الله الغفران له،

حتى إذا صفوا وهُذِّبوا وخلص منهم ذلك المعنى الذي قال - جلَّ قوله - فيه:"اذهبوا"

فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خير، فأخرجوه منها أو أدنى وأدنى من ذلك"."

وذلك هو الإيمان بهن بالآثام وتضعيف السيئات لطول عرض الذنوب عليه،

فتقل معارضته وتذهب قوته في المجاهدة ويألفها، فيقل إنكاره لها لأجل كثرة

تردادها عليه، فتكون منزلته في ذلك منزلة ساقطة الحديد إلى الأرض لا تزال

الأرض تأكلها، وتصدأ هي ويعلوها الذرى، ويطول ذلك حتى يخرقها، وينفد

عرضها ويقصر طولها، فيبطل لذلك منها ما صنعت له.

وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله - جلَّ قوله - وهو أعلم:"ممن وجدتم في"

قلبه مثقال ذرة من خير"وإنما خير الحديد مضاؤه في عمله وقيامه فيما وجد له،"

ثم قد نجد الصداء فيها ويغلب عليها آفة الذرى، فلا يبقى مما هو حقيقة الحديد

منها على طول بلاها في الأرض وقرب الندى منها، ولزوم ذلك لها إلا شبهه باطنه

لا تتميز إلا بالنار، فمثل تخليص هذه الساقطة من الحديد من ذراها الغالب عليها

في نار الدنيا، ليخرج منها ما هو حقيقة الحديد.

وإن قلَّ ذلك منها كمثل جعل أولئك في نار الآخرة؛ ليخلص منهم الطيبات

من الخبيث، وذلك المخلص منهم - والله أعلم - هو المعني بقوله عزَّ قوله:"مثقال"

ذرة من إيمان وأدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة"نعوذ بالله العظيم برحمته من"

عذابه قليله وكثيره، ونسأله فإنه الرحيم أن يتغمدنا برحمته.

فالإيمان بقوته ومجاهدته وإنكاره، وغيرته على الفواحش مثال الحديد، لشدة

بأسه وقوته، والأرض والندى في إبطاله وتعفينه، وإذهاب حقيقته كالذنوب بعد

الذنوب في توهين الإيمان وإبطال عمله فما وجد له، وكما قد تذهب الأرض الحديد

جملة، وتحيله إلى نفسها كذلك يذهب كثرة الذنوب الإيمان إهلاكًا وإبطالاً، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت