فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87710 من 466147

وقوله جل قوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) . أنه لا يعذب الأتقى

الذي يؤتى ماله تزكى، فجاء بلفظ التكثير إنما يعذب الكفور، وقد مضى أن من

الكفر ما هو صغير وكبير، ولم يكن الله - جلَّ جلالُه - لينذر المؤمنين النار التي أعدها

للكافرين، إلا وقد كتب أن يدخل فيها من شاء إلا يغفر له، وهم الذين لم يبلغوا أن

يوصفوا بالأتقى، ولا يعذبهم أيضًا بعذاب الموصوف بالأشقى الذي كذب وتولى.

وكذلك قال عزَّ من قائل: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ

وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) . يقول الله جل من قائل: فلا

تكونوا فيمن يدخلها، وسارعوا إلى درجة الأتقى مغفرة من ربكم تفهم ما بين قوله:

(سَارِعُوا) و (سَابِقُوا) لا وما بين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

وبين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)

وأن السماوات سبع والأرض ثامنة، والسماء هو السمو والعلو، وهو واسع جدًا،

فافهم.

قال إبراهيم لمحمد - صلوات الله وسلامه عليهما - وقد وجده في السماء

السابعة، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور:"يا محمد هذه منزلتك ومنزلة أمتك".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ

أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) .. ثم وصفهم - جلّ وصفه - بصفات لا تشكل

على من نظر بعقلٍ سليم.

وقال - جلَّ قوله - في موضع آخر:(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ

عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

يريد الإيمان الأعلى والاقتداء الأرفع، ثم يدخل اللَّه الجنة من لم يبلغ هذه الدرجة

العليا بفضل رحمته سبحانه.

(فصل)

التقوى منها صغير ومنها كبير، فالأنبياء والأولياء من ولد آدم - عليه السَّلام - في أعلاها؛

أعني: الحظ الذي أوتيه البشر منها، وأهل الشهادة دون عمل في أدناها وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت